يمكن أن تمر تلك المشاهد التلفزيونية المؤلمة التي تحكي مأساة الشعب الفلسطيني جراء الهجمات الإسرائيلية ، على الإنسان دون أن تدمع عينه مما يرى ويشاهد ولكن ما يحز في النفس ويجعل الفؤاد يعيش لحظات الحرقة الحقيقية هو أن تلك النيران التي مزقت أجساد الفلسطينيين في قطاع غزة هي نيران صديقة ، قد يتساءل أحدهم وهو في غاية الذهول : هل إسرائيل صديقة للفلسطينيين ؟ وسأقول له : لا ، فأنا لا أقصد أنها صديقة لهم وكل ما أقصده أن أصدقاء الفلسطينيين وهم العرب والمسلمون ومن ادّعى الإسلام هم من دعم إسرائيل لتقوى شوكتها على أهل فلسطين عامة وأهل غزة خاصة ، نعم هم من دعم إسرائيل حتى وإن كان دعمًا غير مباشر إلا أنه يظل دعماً له فوائده الجمة بالنسبة للعدو وأضراره التي لا تحصى على المسلمين بشكل عام وعلى الإخوة الفلسطينيين وقد يرى البعض أن هذا اتهام للمسلمين والعرب وهو بالنسبة لي كذلك والأدلة على ما أقول كثيرة وعديدة وسأذكر جزءًا يسيرًا منها على هيئة أسئلة على النحو التالي :
*- أين نحن من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) .
*- لماذا انقسم الإخوة الفلسطينيين إلى أحزاب حتى ألم يكن في انقسامهم دعم كبير لإسرائيل ؟
*- ألا يُعتبر عدم استمرار دعمنا لهم على المستوى السياسي وحتى الشعبي فيه دعمًا كبيرًا لعدوهم ؟
مع العلم أن هناك دعم مالي وعيني كبير قدمته الحكومات العربية والإسلامية إلا أنه يظل دعمًا مرهونًا بالظروف الأمنية بينما الدول الغربية تدعم إسرائيل في كل الظروف وفي كل الأوقات سياسياً وماديا بينما نحن ندعم الفلسطينيين بالشجب والاستنكار فقط .
*- ألم يكن تركنا وإهمالنا الدعاء لهم بظهر الغيب فيه دعماً لإسرائيل ؟ صحيح هناك من يدعو لهم باستمرار إلا أن الدعاء لهم مرهونًا بالظروف الأمنية أيضًا .
*- ألم نغلق في وجوه إخواننا المتنفس الوحيد لهم ( معبر رفح ) ؟ فمهما كانت وجهة نظر الإخوة في مصر إلا أن أضرار إغلاقه على إخواننا أكبر من منافعه لمصر بل أن فيه الكثير من الدعم للعدو .
*- ألم يكن وقوفنا كمسلمين وكعرب مكتوفي الأيدي وتطبيقنا لقاعدة ( لا أرى ، لا أسمع ، لا أتكلم ) إزاء تصرفات الكيان الصهيوني السابقة واللاحقة فيه دعم لهذا الكيان ؟
*- ألا يضعف هذا الموقف السلبي من قدرات الإخوة الفلسطينيين النفسية ؟
*- هل نسينا أن أقل ما حثنا عليه ديننا في ظروف كتلك التي يتعرض لها إخوة لنا هو أن نقوم ( بنصرة المظلوم ) بأي طريق كانت .
*- ألم يكن في ذلك الانقسام الحاصل بين الإخوة الفلسطينيين دعمًا كبيراً لإسرائيل ؟
*- ألم تكن حواراتنا واستقبالاتنا لأي عضو في الحكومة الإسرائيلية في السر والعلن وعقد الاتفاقات وإبرام الصفقات فيه دعم للعدو ؟ .
*- ألم يكن شراؤنا للمنتجات التي تُصَنَّع في الدول الداعمة لإسرائيل يُعتبر دعماً للعدو ضد أهل فلسطين ؟ بل أن هناك الكثير من المنتجات التي نشتريها وتأتينا على أنها من دول أوروبية بينما هي في الأصل صناعة إسرائيلية ؟
*- أليس في تفرقنا وتشتت رؤانا وأفكارنا وكلمتنا وصفوفنا فيه الكثير والكثير من الدعم لإسرائيل على حساب قدسنا المحتلة .
*- أليس كل ما سبق هو أكبر دليل على دعمنا للعدو الصهيوني ضد الفلسطينيين حتى وإن كان بدون قصد منا ؟ إذاً فلنعترف أن النيران التي مزقت أجساد أبناء غزة نحن من صنع فتيلها وأذكى لهيبها . أليس كذلك ؟
ملاحظة هامة /
سأجد من القراء من يتفق معي ومن يختلف ولكن ما قلته هو من وجهة نظري ( حقيقة ماثلة أمام الجميع ) .
خاتمة:
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
أحمد محمد الشيخي – كاتب صحفي
Alshaikhi2006@hotmail.com