|
لسان بملايين الدولارات... ولسان يبي له قص!
03-13-2009 08:52 AM
من يتأمل المفارقات في هذه الدنيا يمتلئ بالعجب، فوظيفة اللسان الذوق، كما يعرف صغار القوم قبل كبارهم، بيد أن من الناس من يُعرف بطول اللسان، ولا يُراد بطول اللسان، الطول الحسي، فلم نر من يقيم مسابقة لمزاين الألسنة، ولا لطوال الألسنة، وإن رأينا من يتفاخر بطول شواربه، ومن يمدح بطول العمر، مع أن بعض المدققين في المعاني، يعتبر الوصف بـ\"طويل العمر\"، وصفاً سلبياً.
لكن الخبر الوارد من الطليان، والطليان هنا، للتعبير عن الإيطاليين، حتى لا يذهب البعض إلى أنها جمع طلي، والطلي هنا هو الخروف، جمعها بالفصحى خراف، ويجمعونها بالمحلية خرفان، ولذلك يتداعى المنتصرون للعربية في كل عيد أضحى، عندما يرون أقمشة الدعاية والإعلان وقد كتب عليها بالخط العريض: يوجد خرفان للبيع!
فيقول الخبر الطلياني، إنه تم التأمين على لسان الإيطالي الشاب جينارو بيليتشيا، وهو أشهر ذواق للقهوة في العالم، بمبلغ 13.95 مليون دولار، وما ذاك إلا لأن بيليتشيا هذا، يتذوق عينات من جميع الأصناف التي تنتجها الشركة التي يعمل لحسابها في لندن حيث يحدد ما إذا كانت نكهتها جيدة بما فيه الكفاية أم لا قبل تحميصها وإرسالها إلى مقاهي الشركة، استناداً لأن خبرته التي تمتد لـ18 عاماً تمكنه من التمييز بين مذاق الآلاف من الأصناف، لصالح شركة \"كوستا\"، التي تبيع نحو 108 ملايين فنجان قهوة سنويا إلى مضاعفة مبيعاتها.
أما ما لفتني فهو أن لدينا من الألسنة ما يجدر أن ننافس به في المحافل الدولية، على صعيدين اثنين، أحدهما ذائقة كهولنا لتمييز القهوة ومعرفة حسنها وقبيحها، وكما قيل نعم اللسان لسان شيابنا لو كان لديهم من يسوق ألسنتهم.
غير أن الصعيد الثاني الذي أود الحديث عنه هو الجانب الآخر للسان الذواق القادر على تمييز طعم القهوة، وهو اللسان السيف، الذي يقطع ما يقع عليه، ولا يسلم من رشقه أحد ولا من\"حشه\" إلا من رحم ربي.
إن عليك إذا أردت أن تستثمر اللسان الذواق، أن تصبر على اللسان المنشار، ولكل شيء ميزة وعيب، وسترون أنا ألستنا تبز الإيطالي أبا الخمسة عشر مليون دولار، حشاً، وذوقاً!
|
خدمات المحتوى
|
تركي الدخيل
تقييم
|