وآمل ألا يستفزكم العنوان بعاليه، لأن الجوع الذي أتحدث عنه لا علاقة له بمدخلات المعدة والأمعاء الغليظة. الجوع الذي أتحدث عنه هو الجوع الوجداني والعاطفي الذي تعكسه اتجاهات النكتة السعودية الحديثة. وبحسب سلسلة الكاتب خالد القشطيني عن الجوعيات والشعوب فإن الشعوب والأمم تحارب الفاقة والحرمان بالنكتة، وكلما زادت وتيرة انتشار النكتة بين الأنساق الاجتماعية كان ذلك مؤشراً على استفحال الفقر والجوع. النكتة باختصار تعكس وتيرة الحرمان السائدة. ولا غضاضة لدي أن أقول إن المرأة والجمال والجنس والإشباع العاطفي تأتي في مقدمة خيالات الذكر السعودي حين يبني كلمات النكتة. راقبوا رسائل الجوال التي أصبحت معيار الطرفة لتجدوا أن السعودي مهووس بخيالاته عن المرأة الشقراء والصفراء والحمراء لأنه جائع إلى وليمة الألوان الأنثوية، متشبع حد الملل من الصورة النمطية التي لا يعرفها عن المرأة إلا من واحدة، وقد يجرؤ على كسر هذه الصورة بالتعدد وأحياناً بما لذ وطاب من زواجات الخفية في المسيار والمصياف. (ولأنها دائماً خضراء في الجانب الآخر) كما يقول المثل الإنجليزي فإن رتابة الصورة الوحيدة في خيال السعودي عن المرأة تجعله يظن أن الحياة أمتع وأجمل مع بنات الصور من النساء في زوايا الأرض الفسيحة. هذه المساحات هي لب النكتة الذكورية السعودية. وفي المقابل، تشن الأنثى حربها المضادة من الحرمان عبر ذات الوسيلة. تشعر الأنثى السعودية بالجوع العاطفي وبالغبن من صور – الآخر – التي تبدو أكثر وسامة وأناقة من حظها مع الزوج الحتمي دون خيارات وتشعر أن الرجل السعودي أكثر جفافاً من رمله الصحراوي، ولهذا تلعب على تباينات الصور في النكتة ولعله لهذا السبب يحرص الوالدان في كل أسرة سعودية على إخفاء الجوال لا عن بعضهما البعض، بل عن أطفالهما الذين يصعب عليهم استساغة الخطوط الحمراء التي ترسمها نكتة الجنس وجرأة الصور التي تصل لهامش لا يسمح به المتن الاجتماعي.