البعير هو الأقرب للعربي من جميع فصائل الكائنات الحية والميتة واعتقد أنه لن يخيفنا في حال تفلوز البعير ، فلدينا حصانة من ابتلاع لحمه منذ نبتت أسنان الرضاعة طازجا أو مقفراً ، وتلفوزه يسمى \" البقيض \" وهو مرض يضرب الجمل في رأسه، ويظهر على شكل ورم وانتفاخ ويعالج بالكي على منطقة الورم فيعود طبيعياً وأكثر قدرة على التوافق في الصحراء أثناء البرد القارص ، والقارض. ولا أعرف هل نتيجة لثقافتنا وتربيتنا ونظام أنظمتنا: أنحن مصابون بالبقيض في تفكيرنا وتعاملنا ؟ ربما لأن الأعراض غامضة فيصعب التعرف عليها ، أو أن لندرة من لا يعاني منه تجعله مرض استشرى داخل ذواتنا بالذات وفي الدماغ وهذا مكان الإصابة الذي يفتك بخلايا المخيخ فيفرغه ، وكيفروس يموت في حال تواجد في مكان مغلق مفرغ، لكن آثاره تبقى وتمتد للأجيال. ولأجل هذا عزف العلماء عن دراسته فأعراضه يتعذَّر اكتشافها لتميِّزه بمتلازمة حُمَّوية ، مع ظهور مفاجئ لحمى شبيهة بما يحدثه إدمان قنواتنا العربية في طرحها للأخبار الممجوجة لذا أصبح البعير مهشما ، ومهمشاً لا منافح له في منظمة حقوق الحيوان .
وأره مهضوم الحق والحظ فالبقر صار لها شهرتها لأنها مارست الجنون ، والخراف أتسمت بحمى الوادي المتصّدع ، وحتى الطيور التي أكبرها حجما لا يوازي حجم خفه إذا تمدد في الرمال الملتهبة كحماقاتنا في التعامل مع الزوجة ، وطبيعي أن تنتاب البعارين غيرة تتمثل في إحساسها بأنها الأكبر وأنها السفينة دون بحر ، ورغم ذلك لا تحظى بربع شهرة فيروس هيفاء وهبي المتمثلة في أعراض ارتجاج يصيب بالدوار والغيبوبة لذكورنا ، وحمى تتغشى إناثنا فتسّـرع أعراض أنوثها قبل موعدها.