كتبت مرارا عن تبادل الجهات الحكومية للتهم ونفض الكفين من تبعية ما يحدث في الواقع وتحميله لجهة حكومية أخرى.
هذه التهم المتبادلة هي أحدث الوسائل للتنصل من مسئولية القصور الحادث في الخدمات المقدمة للمواطن.
ولأنها وسائل حلت محل دفع التهم عن قصور تلك الخدمات بالتعقيبات الصحفية (ما نشر عار من الصحة) فقد أصبحت هذه الجملة من مخلفات الماضي، وبما أننا نقف على وسيلة جديدة من وسائل دفع ذلك القصور إلا أن هذا التراشق بالتهم هو ككرنفال تقوم به الجهات الخدمية لنكون نحن المشاهدين ونحن أيضا من يتقبل الأهداف والتصويبات المحكمة في مرمانا.
لكن هذه الكرنفالات تصبح مسلية في بعض الأحيان، وفي أوقات أخرى كاشفة عن افتراق حقيقي بين الجهات الخدمية حيث تتحرك كل جهة بمفردها من غير تنسيق أو تكامل على أرض الواقع.
وما وصفه مدير الدفاع المدني في المنطقة الشرقية اللواء حامد سيف الجعيد ما أسماه تقصير مسؤولي قطاع التعليم في توفير متطلبات السلامة في المدارس بأنه واضح وضوح الشمس، إلا إشارة لافتقار ذلك التنسيق بصورة أعم واشمل. فعلى حد وصفه أن المشكلة قائمة بينه وبين إدارات التعليم في توفير وسائل السلامة داخل المدارس وخاصة مدارس البنات اللاتي يتطلب إسعافهن عند وقوع كارثة ما حضور كل جهات البلد قبل أن يباشر الدفاع المدني عمله.
وعندما يقول اللواء: (إن المشكلة الشائكة بيني وبينهم ــ يقصد إدارة تعليم الشرقية ــ هي أنني عندما أطالب بتوفير متطلبات السلامة انطلاقا من شدة حرصي على عملي اصطدم ببعض المسؤولين الذين يعتقدون أنني أحاربهم، وهو أمر مخالف للواقع، لكن يبقى التقصير من مسؤولي التعليم واضحا مثل وضوح الشمس، وعليهم أن يفيقوا من غفوتهم).
فجملة (يفيقوا من غفوتهم) ــ قوية ــ وتستوجب من تلك الجهات الإفاقة الحقيقية لأن التجمعات البشرية مثل المدارس لابد من توفر وسائل السلامة فيها بصورة أكثر ضمانا وأمانا.
ولأن أحد قيادات الدفاع المدني يطالب جهة حكومية بأن تفيق من غفوتها، كذلك نحن نطالب الدفاع المدني أن يفيق من غفوته حين يسمح لكثير من المنتزهات والمراكز التسويقية والترفهية بممارسة أنشطتها مع افتقار تلك الجهات لوسائل السلامة.
ولو أن الدفاع المدني نشط في المدن الكبيرة مثلا وقام بدورات تفتيشية على تلك المراكز لأوقف نصفها على أقل تقدير لافتقارها لأبسط وسائل السلامة.
وعندما يصنف أولياء أمور الطلاب والطالبات أن العام الدراسي المنصرم كان عاما أسود بسبب كثرة حرائق المدارس، سنقول إنه عام أسود أيضا في مجالات أخرى كاحتراق المنازل الأثرية في جدة أو ازدياد حرائق المصانع أو عدد حوادث الملاهي أو تكرار مآسي السيول.
هي سبحة لو سقطت حبة واحدة منها ستتبعها بقية الحبات حين لا يكون هناك من يمسك بالخيط ويعيد نظم الحبات المتساقطة.