لم أكتب من باب الشماتة عن السيدة السعودية التي سافرت الى الخارج وحشرت مجوهراتها في دجاجة مجمدة في الثلاجة وشاءت الأقدار ان ينقطع التيار الكهربائي وتتعفن الدجاجة وأن تقوم شقيقة تلك السيدة بالتخلص من الدجاجة دون ان تدري أنها دجاجة توزن بلد.شخصيا أحاول إخفاء الأشياء الثمينة في البيت بطرق «ذكية/ عبقرية» ويا ما عانيت بسبب «العتب على الذاكرة».. بل ان زواجي كاد يتكنسل أي يلغى بسبب تلك العبقرية، فقد سحبت النقود اللازمة لنفقات الزواج من البنك، وكان بيتنا وقتها يعاني من انفجار سكاني بسبب قدوم أهلي من مختلف المدن والقرى وكعادة اهل السودان فـ «الحالة واحدة» ومن حق كل شخص ان يدخل أي غرفة ويخرج منها على كيفه.وهكذا قررت إخفاء تلك الثروة الهائلة في مكان لا تصله الأيدي.. وكانت عندي جزمة أثرية فوضعت النقود فيها ثم حشوتها بجورب (شُراب) نتن الرائحة.. وجاء اليوم الذي ينبغي فيه وداع تلك الثروة لسداد المهر واكتشفت ان الجزمة طارت وطار عقلي معها ولم يعد حتى الآن. سألتني أختي لماذا أنا طالع ونازل وعيناي جاحظتان، فأخبرتها بالأمر فوضعت يدها على بطنها، فأحسست بدوري بوجع «الولادة» وانطلقت (هي) الى ركن في البيت كنا نحشر فيها الأشياء التي لا نريد ان تقع عيون الضيوف عليها وعادت بالحذاء وحشرت يدي فيه فخرج الجورب ومعه النقود ومنحت ذلك الجورب العفن بوسة من القلب.أرادت أختي التخلص من الجزمة خوفا من أن أحملها معي الى بيت الزوجية وتبقى فضيحة فقررت التخلص منها ولكن قدوم ضيوف جعلها تخبئها مؤقتا توطئة لرميها في الشارع لاحقا.
قبل سنوات تركت سيدة سعودية نحو 200 الف ريال كاش في الفريزر وسافرت، وأثناء تفقد شقيقها لبيتها اكتشف ان انقطاع الكهرباء أدى الى تلف الطعام المخزون في الثلاجة بل والى إصابة الثلاجة نفسها بعطب تام فرمى الثلاجة بكاملها في الزبالة، ولأنه شهم فقد اشترى لأخته ثلاجة جديدة «تهبل».وعادت أخته من الإجازة وكادت ان ترمي به في الزبالة!! وكتبت هنا قبل اسبوعين أو ثلاثة عن الشابة الاسرائيلية التي أنبها ضميرها لأن أمها تنام على مرتبة تعود الى العصر الحجري الوسيط فتخلصت من المرتبة واشترت لأمها واحدة جديدة غالية الثمن وألقت بالمرتبة القديمة في مقلب القمامة في الشارع، وعادت الأم من مشوار وصاحت بنتها: هيييه مفاجأة.. وعرضت أمامها السرير بالمرتبة الجديدة.. لم تقل الأم «شكرا» بل سألتها عن المرتبة القديمة فردت البنت: خلاص يا ماما بنتك حبيبتك خلصتك منها.صاحت الأم: يا لهوييي إلهي يخلص عليك ويخلصني منك.. واندفعت الى حيث مقلب القمامة.. ولم يتم العثور على المرتبة التي كانت الأم تخبئ في تلافيفها مليون دولار أميركي لأن القمامة تتعرض للهرس والطحن أولا بأول ولا تترك كما عندنا حتى تختمر وتطلق عبيرها وأريجها؟
متى سنثق بالبنوك وصناديق الإيداع التي تقبع فيها خاوية؟ أطرح هذا السؤال على السيدات اللواتي يحتفظن في بيوتهن بثروات معدنية ومبالغ نقدية هائلة، ثم تصيبهن الجلطات والنوبات القلبية بعد تعرضهن للسرقة.أعرف ان النساء غير العاملات لا يثقن في البنوك ويعتقدن ان البنك قد يحول نقودهن عن طريق الخطأ الى عميل آخر «وجلَّ من لا يسهو»، ولذلك تجد دواليب وخزائن ملابسهن ممتلئة باللفافات ويأتي يوم وتختفي لفافة بفعل فاعل فيختفي معها برج من عقل صاحبتها ويكون المأتم والعويل.