أعرف أن جزءاً كبيراً من مشكلة عدم توافق مخرجات التعليم في السعودية مع متطلبات سوق العمل، يقوم على الضعف الشديد في اللغة الإنجليزية، بالنظر إلى انعدام تعليمها في المرحلة الابتدائية، وضعفه في بقية مراحل التعليم العام، بل وحتى التعليم الجامعي، لكني اليوم سأقلب الهرم لأحدثكم عن مشكلة هي النقيض لهذه المشكلة.
فقد كنت أتحدث في مؤتمر عن الموارد البشرية في منطقة الخليج، في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، الأسبوع الماضي، فوجدت الدكتورة حصة لوتاه، الأستاذة الجامعية تتحدث عن إشكالية إماراتية، حيث باتت اللغة الإنجليزية أهم من اللغة العربية في التعليم الجامعي بالذات.
وتذكرت أني ألقيت محاضرة في جامعتين في دبي والشارقة على طلبة قسم الإعلام، وكلهم عرب، وقد كان مستواهم في اللغة العربية مخجلاً، بل إن معظمهم لا يستطيع أن يكتب خبراً باللغة العربية، بالنظر إلى أنه يتلقى علومه في الجامعة بشكل كامل باللغة الإنجليزية.
وعندما أكد بعض الحاضرين، على أهمية اللغة الإنجليزية لسد حاجة سوق العمل، ولتهيئة فرص وظيفية للخريجين، أكدتُ تماماً على هذا الأمر، لكني قلت إننا لا يمكن أن نكون إنجليزاً ولا اسكتلنديين ولا أيرلنديين، ولو كانت لدى بعضنا هذه الرغبة الجامحة، وفي الوقت الذي أؤكد على أهمية التعليم باللغة الإنجليزية، لأنها لغة العصر، وإحدى أهم أدوات المعرفة في هذا العصر، فإن هذا لا يعني أن نعلم أبناءنا بالإنجليزية، وننسى اللغة العربية، لكي نُخرج طالباً مسخاً لا يحسن الحديث بلغته، وإن كان يعيش في دولنا التي تمهر اسمها مفتخرة بارتباط الدولة باللغة العربية.
وأتذكر في معرض الحديث بين نظريتي أهمية التعليم بالعربية أو الإنجليزية، كيف أن التوازن هو أهم قيمة تحفظ للأمم المزدهرة استمرار ازدهارها، حتى إذا أخلت أمة بهذا المعيار، بدأ معيار الازدهار لديها بالانهيار.