الكلباني يفتح النار في كل اتجاه ويقول: كنتم تحرمون التصوير والآن تتسابقون لالتقاط الصور.. ولديكم أحكام تقال للعامة وأخرى للخاصة
للتعليق على هذا المقطع من كلام الكلباني وهو : ــ
\"\"\"\"الأكيد أنه يجوز لي ذلك، والإمام الشافعي يقول: وهو، أي الغناء، ليس محرما بين التحريم، إذن أنا مقلد لإمام معتبر، وله مذهب مستقل، فهل يسوغ لي ذلك أو لا يسوغ؟ طيب دعني أكون حنبليا وليس شافعيا، وأذهب إلى قول ابن رجب صاحب جامع العلوم والحكم، وهو كتاب معتمد تماما عند أصحاب المذهب، لأجده يقول بإباحة الغناء، ولو اتبعت قول ابن قدامة، وهو من قال إنه اختلف فيه أصحابنا، إذن المسألة ليست مجرد فتوى، وابن قدامة صاحب المغني عالم معروف، ودعني أقولها صراحة، ألا يمكن أن أصبح مسلما، ومرضيا عني إذا لم أتبع اللجنة الدائمة في فتاواها؟\"\"\"\"
ومعرفة الحق في ما أدعاه طالع هذا الرد : ـــ
الشيخ عبدالرحمن السديس يكشف تدليس الكلباني على ابن رجب الحنبلي
الحمد لله ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم أما بعد :
ففتوى الكلباني في الغناء فيها تخليط كثير، وأمور عجيبة، وأخطاء في الاستدلال، وعدم تفريق بين المسائل، والغلط على أهل العلم، وعدم فهم كلامهم، بل وصل إلى الكذب عليهم، وكذا العجب من تناقضه في كونه يقول: كنت لا أقول به، ثم تبين لي، ثم يعود بعدها ويقول: هذا رأيي من قديم ولم أجهر به، مع أنه كان ينكر ذلك ويكذب من ينسبه إليه.
ومع هذا كله لم يجد من يتابع كلامه وجهاً لذكر هذا الرأي الباطل الشاذ، ولا سببا لكونه بين الفينة والأخرى يعود ويلقيه، في صحف الباطل وقنوات الشر!
ومن المعلوم أن الكلام في الحلال والحرام من الخطورة بمكان، خاصة في أمر من الأمور التي لا يترتب عليها مصلحة، وفي أمر أيضا يخالف ما حكي الإجماع عليه وعامة أهل العلم على القول به.
ومن هو المخالف ؟
هو من لا يعرف له في العلم كبير شأن، ولا له في تعليم شيء يذكر، ولما سمعت كلامه في قناة دليل = تبين لي ضعف منطقه، وعدم معرفة بكلام الأئمة، وطرق الاستدلال، ولا معرفة مصطلحاتهم، وما يعنونه في كلامهم.
وكنت قد كتبت عدة تعليقات هنا وفي بناء الفكر، في عدة مواضيع كتبها الفضلاء، بينت في مواضع منها جزاء من الخلل في كلامه؛ إذ لم أنشط لكتابة رد مطول لأن الكلام في الموضوع كثير جدا جدا، ولا هو استحدث شهة تستحق أن يرد عليها من جديد، سوى أنه أثار البلبلة .
لكن الذي أحب أن أنبه عليه هنا أمران:
الأمر الأول:
عدم فهم كلام العلماء في كلامهم على الغناء المباح والغناء غير المباح والكلام على المعازف.
فهي ثلاثة أمور :
غناء بلا معازف مباح.
غناء بلا معازف محرم.
سماع المعازف.
وهو قد خلطها وجعل كلام من جوز الغناء المباح بلا معازف حجة له، مع أن بعض هؤلاء العلماء الذي ينقل هذا الكلام عنهم هم أنفسهم نقلوا الإجماع على تحريمه ونصوا على ذلك !!
الأمر الثاني هو كلامه على الحافظ ابن رجب:
فقد قال في موضوعه ما نصه:
\"وممن أباحه وأفتى بجوازه مع الأوتار الإمام الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي, والأدفوي أحد أئمة الشافعية وفقهائهم , وألف كل منهما مصنفا ردا فيه على من حرمه , ونص على إباحة الغناء ابن رجب الحنبلي العالم الشهير صاحب الفنون\" انتهى.
وهذا لا شك كذب صريح على ابن رجب، وتدليس على القراء، ومما يلحظ أنه في مقاله الهزيل لم يوثق هذه النقول، ولم يبين من أين جاء بها، وهل هي صحيحة أم لا، ولا رد على أدلة من حرمه ولا تعرض لها، ومثل هذا غير مقبول البتة في البحث العلمي، ومع هذا يسمي هذا البحث الهزيل : تشييد البناء !!
نعم هذه النقول قد يغتر بها السطحي الذي لا يفهم في العلم شيء، ولا يعرف ما صح مما لم يصح، وما يستحق أن يكون خلافا ، وما لا يستحق.
المهم أن كلامه هذا باطل، وكذب على الإمام ابن رجب، وهذا دليلي من كلام ابن رجب موثقا
قال العلامة ابن رجب في فتح الباري 8/431 بعد كلام له في الفرق بين ما كان من غناء العرب في أشعارها من ذكر الحروب ومن قتل فيها... وما استحدث بعد ذلك من الغناء المهيج للنفوس المثير للهوى ، وأن الصحابة أنكروا ذلك وحرموه، ثم تحدث عما استحدثه الأعاجم من الموسيقى وآلات الطرب، وكلامه طويل هذا ملخصه، فقال:
فمن قاس أحدهما بالاخر فقد أخطأ أقبح الخطإ، وقاس مع ظهور الفرق بين الأصل والفرع = فقياسه من أفسد القياس، وأبعده عن الصواب.
ثم قال : 8/434:
فأما الغناء بغير ضرب دف، فإن كان على وجه الحداء والنصب = فهو جائز .
وقد رويت الرخصة فيه عن كثير من الصحابة .
والنصب : شبيه الحداء - : قاله الهروي وغيره .
وهذا من باب المباحات التي تفعل أحيانا للراحة .
فأما تغني المؤمن فإنما ينبغي أن يكون بالقرآن ، كما قال النبي : ليس منا من لم يتغن بالقرآن \"
والمراد : أنه يجعله عوضا عن الغناء فيطرب به ويلتذ ، ويجد فيه راحة قلبه وغذاء روحه ، كما يجد غيره ذلك في الغناء بالشعر .
وقد روي هذا المعنى عن ابن مسعود أيضاً .
وأما الغناء المهيج للطباع، المثير للهوى = فلا يباح لرجل ولا لامرأة فعله ولا استماعه ؛ فإنه داع إلى الفسق والفتنة في الدين والفجور= فيحرم كما يحرم النظر بشهوة إلى الصور الجميلة؛ فإن الفتنة تحصل بالنظر وبالسماع ؛ ولهذا جعل النبي زنا العينين النظر ، وزنا الأذن الاستماع .
ولا خلاف بين العلماء المعتبرين في كراهة الغناء وذمه وذم استماعه، ولم يرخص فيه أحد يعتد به .
وقد حكيت الرخصة فيه على بعض المدنيين .
وقد روى الإمام أحمد ، عن إسحاق الطباع ، أنه سأل مالكاً عما يرخص فيه أهل المدينه من الغناء ؟ فقالَ : إنما يفعله عندنا الفساق.
وكذا قالَ إبراهيم بن المنذر الحزامي، وهو من علماء أهل المدينة أيضا .
وقد نص أحمد على مخالفة ما حكي عن المدنيين في ذلك .
وكذا نص هو وإسحاق على كراهة الشعر الرقيق الذي يشبب به النساء .
وقال أحمد : الغناء الذي وردت فيه الرخصة هو غناء الراكب : \"أتيناكم أتيناكم \".
وأما استماع آلات الملاهي المطربة المتلقاة من وضع الأعاجم ، فمحرم مجمع على تحريمه ، ولا يعلم عن أحد منه الرخصة في شيء من ذَلِكَ ، ومن نقل الرخصة فيه عن إمام يعتد به = فقد كذب وافترى .انتهى كلامه من فتح الباري.
رحمه الله فإنه يقول : \"ومن نقل الرخصة فيه عن إمام يعتد به = فقد كذب وافترى\"
ولعله لم يخطر بباله أن يكذب عليه هو أيضا كما فعل الكلباني أصلحه الله !
وقال العلامة ابن رجب أيضا في كتابه \"نزهة الأسماع\" ضمن مجموعة مؤفاته 2/ص444 :
سماع الغناء وآلآت الملاهي على قسمين:
فإنه تارة يقع ذلك على وجه اللعب واللهو وإبلاغ النفوس حظوظها من الشهوات واللذات، وتارة يقع على وجه التقرب إلى الله عز و جل باستجلاب صلاح القلوب وإزالة قسوتها وتحصيل رقتها .
القسم الأول :
أن يقع على وجه اللعب واللهو، فأكثر العلماء على تحريم ذلك ـ أعني: سماع الغناء ـ وسماع آلآت الملاهي كلها
وكل منها محرم بانفراده ، وقد حكى أبو بكر الآجري وغيره إجماع العلماء على ذلك.
والمراد بالغناء المحرم: ما كان من الشعر الرقيق الذي فيه تشبيب بالنساء ونحوه مما توصف فيه محاسن من تهيج الطباع بسماع وصف محاسنه؛ فهذا هو الغناء المنهي عنه، وبذلك فسره الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية وغيرهما من الأئمة .
فهذا الشعر إذا لحن وأخرج بتلحينه على وجه يزعج القلوب، ويخرجها عن الاعتدال، ويحرك الهوى الكامن المجبول في طباع البشر = فهو الغناء المنهي عنه.
فإن أنشد هذا الشعر على غير وجه التلحين ؛ فإن كان محركا للهوى بنفسه = فهو محرم أيضا لتحريكه الهوى وإن لم يسم غناء.
فأما ما لم يكن فيه شيء من ذلك = فإنه ليس بمحرم وإن سمي غناء، وعلى هذا حمل الإمام أحمد حديث عائشة رضي الله عنها في الرخصة في غناء نساء الأنصار، وقال: هو غناء الركبان : \"أتيناكم أتيناكم \"
يشير إلى أنه ليس فيه ما يهيج الطباع إلى الهوى. اهـ.
ثم نقل عن جمع من العلماء تحريمه الآلات والإجماع في ذلك ... إلخ كلامه.
فظهر بهذا تدليس الشيخ الكلباني وكذبه على هذا الإمام في نسبته هذا القول إليه وعطفه مع ابن القيسراني الظاهري المجوز للمعازف
********************
وطالع الرد التالي أيضا
ردع المـُجازفِ المـُفتري على الأئمةِ تجويزِ المعـازف
بقلم موسى الغنامي
الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله
وعلى آله وصحبه ومن والاه ,,,, أما بعد
قيل لمحمد بن كعب القرظي – رحمه الله – \" ما علامة الخذلان ؟ قال أن يستقبح الرجل ما كان عنده حسنا , ويستحسن ما كان عنده قبيحا \"
حلية الأولياء 3/214 .
ما كدنا نخرج من دوامة مجنون غامد حتى أثار لنا مستشارنا دوامة رضاع الكبير فما أن هدأت حتى خرج لنا الكلباني بدوامة الغناء !!!
وأنا هنا لا أشبّه هذه الأحداث إلا بزوبعة في أرض سبخة , لا تحرك ماء ولا تثير ترابا , وإن حركت شيئا عاد ما حُرك على رأس مثيره !!!
وصدق بنفسي وأهلي صلى الله عليه وسلم حين قال : \" ... إن عافية هذه الأمة في أولها وسيصيب آخرها بلاء وفتن يرقق بعضها بعضا ... \"
أخرجه الإمام أحمد 2/191 وهو صحيح الإسناد .
ترددت كثيراً في طرح هذا الموضوع لأنه قد أشبع بحثاً ولم يكن لمثلي كلام مع ما قاله العلماء كابراً عن كابر , لكن ما أثارني وأستفز حفيظتي ما قاله الكاتب الكلباني في هذه المسألة في حق علمائنا الأكارم , وما وصفهم به من وصف يأنف عن وصفهم به من عنده أدنى مروءة وحفظ للجميل .
ولذا سيكون كلامي هنا على نسق كلامه وإن كنت سأترفّع عن بعض الألفاظ التي لم يترفع عنها ووصف علمائنا ودعاتنا بها .
فأقول مستعينا بالله وحده صائلا بحوله وقوته متبرأ من حولي وقوتي .
إن مما يقرره علماء الأصول :
\" أن العبرة في الحكم الشرعي بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني \"
فالشريعة كاملة من كل نقص , سالمة من كل عيب , ولذا لو نزلت نازلة بالمسلمين لوجدوا في أصول الشرع ما يقيسونها عليه , فلا يأتي أحد عاقل فضلاً عن أنه يعدُ نفسهُ من طلبة العلم ثم يقول أنا أريد نصاً صريحاً في الغناء أو الإختلاط أو حتى المخدرات , لأن القاعدة كما تقرر تقول \" أن العبرة في الحكم الشرعي بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني \" .
فإذا تقرر هذا هدمت قاعدة \" أأتني بنصٍ صريحٍ صحيح \" في بعض القضايا التي لم يرد بمسماها المتعارف عليه عندنا نص صريح , ولكنها تـُخرّج على أصولها وتـُلحق بنظائرها .
وأنا هنا لن أتطرق لمسألة الغناء , وسأحاول فيما يقدم من الأيام أن أنقل كل ما تقع عليه عيني في المسألة ليعلم الجميع أنه ليس لكل أحد أن يخوض غمار بحر متلاطم وهو لا يحسن كتم أنفاسه لدقائق فضلاً عن أن يجابهه بعكس موجه !!!
ولكني أريد أن أقف وقفات يسيرة مع ما ذكره الكاتب من نقول بعضها افتراء على الأئمة وكذب وبعضها منقول عن كتب الأدب \" المخل \" ككتاب الأغاني والمستطرف وغيرها , وحَسِب الكاتب أن البحث العلمي وأقوال السادة العلماء تؤخذ من كتب القـُصاص والأشعار !!!
فإن كان قد حَسِب ذلك فقد أبان عن جهلٍ لا يخوّل صاحبه بمسك القلم فضلاً عن بحث المسائل الشرعية .
وسأبدأ بقول الكاتب ثم نقلي وتعليقي عليه .
قال الكاتب في مقدمة كلامه :
\" ... ولكني أشير إلى نكتة ينبغي أن يتنبه لها المسلم ، ولو قلت إنها من قواعد الدين لمن تأمل فلعلي لا أخالف الحق ، فإنك لو نظرت في الكتاب والسنة النبوية ستجد أن كل ما أراد الله تحريمه قطعا نص عليه بنص لا جدال فيه ، وهكذا كل ما أوجبه الله ، نص عليه نصا لا جدال فيه ، وكل ما أراد أن يوسع للناس ويترك لهم المجال ليفهموا من نصوص كتابه ، أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم جاء بنص محتمل لقولين أو أكثر ... \"
أقول : هذا النكتة لا يقولها من شم رائحة العلم , أو حتى من سمع بأن هناك مبتدعةً وضّلال !!!
وهل أهلك الفرق الضالة سوى فهومهم للنصوص وإعمالهم الآراء في مقابل ما يرونه محتملا , ما الذي أخرج الجهمية من الإسلام سوى إعمالهم العقل في آيات الصفات , وبعض أقوالهم لهم فيها مستند من كلام العرب , ومع ذلك كفّرهم أشياخ الإسلام !!!
وأنظر أخي المبارك لهذه الفقرة من كلامه الآنف الذكر في قوله :
\" ... وكل ما أراد أن يوسع للناس ويترك لهم المجال ليفهموا من نصوص كتابه ، أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم جاء بنص محتمل لقولين أو أكثر ... \"
نسأل الله السلامة والعافية , من إنتكاس الفهم , وأنا هنا اتسائل هل يعي هذا الكاتب ما يقول , هل يعتقد أن فهوم الناس مصدر ثالث من مصادر التشريع , إن قصد هذا فقد جعل إسلامه على محك , وإن لم يقصد ذلك فقد أوتي من قبل جهله المرّكب بهذا العبارة الخرقاء !!!
ثم تطرق الكاتب في مقاله إلى أن من أدلته على جواز الغناء أن التاريخ حفظ لنا أسماء كثير من المغنين !!!
والعجيب أن الكاتب الكلباني يجهل كثيراً من القواعد الشرعية والتي قدّمت عقله للعالم على أنه عقل قابل للتجارب !!!
بالله عليكم هل يُظن أن طالب علم أو مثقف أو حتى مدعيهما يريد أن ينصر قوله يستشهد بالتاريخ وأنه حفظ لنا أسماء المغنين مثل فلان وفلان !!!
إذن على هذه الاستشهادات ( المفحمة ) سيقول قائل بأن السحر ( حلال ) لأن التاريخ حفظ لنا أسماء السحرة العظام , وكذلك إدعاءالنبوة والتاريخ مليء بهما !!!
ثم تطورت بهذا الكاتب جرأته حتى نال من الصحابي الجليل عبد الله بن جعفر بن أبي طالب – رضي الله عنه وعن أبيه – فقال بأنه ممن أشتهر بالغناء وذاع صيته فيه !!!
أعوذ بالله من الخذلان أأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسوّق للمنكرات بأسمائهم , هذا الكاتب الذي لا أظن أنه يعرف شيئا سوى صف الكلام , أنظروا عن أي كتاب ينقل هذا القول الشنيع عن هذا الصحابي الجليل لتأييد مذهبه الباطل في حل الغناء ينقل عن كتاب الفجور كتاب الأغاني 8 / 325 .
ليتأكد لك النقل العلمي المؤصل الذي نقل منه هذه الفرية , وقد تتبعت ترجمة هذا الصحابي الجليل في دواوين الإسلام والتراجم فلم أجد ما يشير إلى ما أشار إليه هذا الكاتب !!!
والعجيب أنه دبّج مقالته التي يزعم أنها علمية , بأسماء ألبسها لبوس الصلاح والإمامة والتقى وسأقف مع بعض من ذكرهم وخاصة من ذكرهم بكثير الثناء وأطراهم حتى يخيّل إلى القارئ أنهم أئمة بررة , ليتضح لك أخي القارئ الكريم أن هذا الكاتب إما انه جاهل جهلاً مركباً أو أنه صاحب هوى نسأل الله العافية وسأترك سقط المتاع الذين ذكرهم في ثنايا كلامه عن المعروفين بالغناء وفيهم رافضة وصوفية وباطنية وزنادقة !!
ولأن لكل ساقطة لاقطة , فالمغنيين لهم شأو عنده , ولا كرامة لهم عندي فسأصفح عن ذكرهم , قال :
( ... وإسحاق بن إبراهيم أبو صفوان المغني المشهور ، وكان ثقة عالما كبير القدر يعظمه المأمون ... ) !!!
ولو علم هذا الكاتب من الذين يعظمهم المأمون لما ذكر أسمه ولكنه مع جهله في العلم , جاهل في التاريخ , فهل يرى أن المأمون يعظّم أهل السنة ؟؟؟ وهو الذي حمل الناس على القول بخلق القرآن وفتن عليه العالمين ولاقى من لاقى من العلماء العناء والعنت بسبب هذه الفتنة , والتي ما زال بعض دول الإسلام يذوق ويلاتها , ومع ذلك كله لم يشتهر هذا الموصلي إلا بالغناء لا أكثر , فكيف وصل إليه بحثه بأنه ثقة عالم كبير القدر !!!
ثم عد ممن عُرف بالغناء فقال :
( ... والحسن بن أحمد المعروف بابن الحويزي ، وكان يقرئ القرآن والآداب ويعلم الصبيان الغناء ... )
ذكر الصفدي أن هذا الحويزي \" صوفي \" , وهنا لا نعجب من كونه مغنيا , ويسقط كلامه والثناء عليه مع هذه البدعة !!!
الوافي بالوفيات 4/117 .
ثم قال :
( ... واشتهر به إبراهيم بن سعد الزهري أحد الأئمة الأثبات ، وكان يضرب بالعود ... )
ولا أعلم كيف حكم عليه بأنه يضرب بالعود فقد قال الذهبي – رحمه الله – في ترجمته لإبراهيم بن سعد الزهري : \" قلت : كان ممن يترخص في الغناء على عادة أهل المدينة ، وكأنه ليم في ذلك ، فانزعج على المحدثين ، وحلف أنه لا يحدث حتى يغني قبله ، فيما قيل \"
سير أعلام النبلاء 8/306 .
فمن أين أستنبط أن إبراهيم بن سعد الزهري كان يضرب بالعود ؟؟؟
ويبدو فيما وقفت عليه في بعض من ذكرهم أن القاعدة المطردة عنده أن كل من يرى السماع يصبح عنده ضاربا بالعود ويكون مغنيا ولا بد !!!
وقد وجدت هذه القاعدة في كثير ممن عدهم مغنين ؟؟؟
ثم قال هذا الكاتب :
( ... وشهر بن حوشب ، وكان فقيها قارئا عالما ، أحد المشاهير برواية الحديث ، كان يسمع الغناء بالآلات ... )
و يكفي لدحض هذه الفرية ما ذكره المؤرخ ابن عساكر – رحمه الله - بسنده عن عثمان بن نويرة ، قال : دعي شهر بن حوشب إلى وليمة وأنا معه ، فدخلنا ، فأصبنا من طعامهم ، فلما سمع شهر المزمار ، وضع أصبعيه في أذنيه ، وخرج !!!
تاريخ ابن عساكر 8 / 71 .
فأي أمانة علمية يتمتع بها هذا الكاتب !!!
ثم قال :
( ... والمحدث الشهير سويد بن سعيد وصف بأنه مولع بالغناء ... )
وهذا الكلام يدل على ما كررته مرارا أن الكاتب فيه جهالة إن لم يكن غشا , فسويد بن سعيد ضعيف جدا , فيكف يصفه بالمحدث ؟؟؟
قال الناقد البصير في الرجال أبو زكريا يحيى بن معين – رحمه الله – فيه \" سويد حلال الدم \"
وقال البخاري – رحمه الله - فيه : \" منكر الحديث \"
وهذه اللفظة من البخاري من أشد أنواع الجرح عنده .
المختلطين للعلائي 1/51 .
ومع هذا قد حاولت جاهدا أن أجد شيئا مما نسبه له هذا الكاتب من أنه مولع بالغناء فلم أجده لا في كتب الرجال ولا التراجم والتواريخ ولا حتى كتب الأدب والتي لا تخلو من كذب على الأعلام !!!
ثم قال :
( ... وسعد الله بن نصر المعروف بابن الدجاجي الفقيه ، الواعظ ، المقرئ كان يحضر مع الصوفية ويسمع الغناء معهم ... )
يحضر مع الصوفية , ثم يستشهد به في حل المعازف !!!
فهو غفر الله لنا وله يحتاج إلى تبرئة من التصوف فضلا عن أن يستشهد به في أمر ديني .
قال صاحب الوافي بالوفيات :
\" وكان يخالط الصوفيّة ويحضر معهم السماعات .. \"
5/56 .
وقال هذا الكاتب :
( ... ونص على إباحة الغناء ابن رجب الحنبلي العالم الشهير صاحب الفنون ... )
قلت نص على تكذيب هذه الفرية نسأل الله الستر في الدنيا والآخرة .
فقال العلامة بن رجب الحنبلي – رحمه الله - : \" وما كانَ محرماً حرم استماعه والانصات إليه ، ووجب التشاغل عنه كسماع الغناء والآت اللهو ، ونحو ذلك \"
كما في شرحه فتح الباري في كتاب الصلاة باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب 5/503 .
وقال أيضا – رحمه الله - :
\" وأدخلوا في هذا الطريق ( أي التصوف ) أشياء كثيرة ليست من الدين في شيء , فبعضها زعموا أنه يحصل به ترقيق القلوب كالغناء والرقص , وبعضها زعموا أنه يراد لرياضة النفوس لعشق الصور المحرمة ونظرها ... \"
فضل علم السلف على علم الخلف ص 6 .
فأين نص الإمام ابن رجب على ما ذكره من إباحته للغناء ؟؟؟
ثم قال :
( ... وحكى الأستاذ أبو منصور والفوراني عن مالك جواز العود ... )
وقد نقل أيضا ابن رجب رحمه الله تكذيب هذه الفرية أيضا !!!
فقال – صب الله على ضريحه شآبيب الرحمة –
\" ومن يحرم الغناءَ كأحمد ومالك ، فإنَّهما يقولان : إذا بيعت الأمةُ المغنية ، تُباع على أنَّها ساذجةٌ ، ولا يُؤخذُ لغنائها ثمنٌ ...\"
جامع العلوم والحكم 415.
ثم قال هذا الرجل موهما القارئ بأن الصحابة كانوا يسمعون الغناء الذي يتعارف عليه الناس اليوم وهو ما كان مصحوباً بالمعازف والموسيقى وغيرها من المنكرات !!!
\" وقد روي الغناء وسماعه عن جماعة من الصحابة والتابعين .... ثم عدد جمعا من الصحابة والتابعين وتابعيهم من الأئمة الأعلام والسادة الكرام , موهما أنهم يجيزون الغناء الفاجر , وهذا من قلة الأمانة العلمية والغش والتدليس البيّن , فالغناء الذي كانوا يسمعونه ويقرونه هو ما نسميه اليوم بالحداء وهو إنشاد الأشعار بلا آلات وعلى لحون العرب , فأين هذا مما يريد تجويزه هذا وغيره من الأغاني الخليعة الماجنة !!!
وفي هذا القدر كفاية لمن أراد أن يقف على حقيقة ودعوى البحث العلمي الذي يدعيه كثير من الناس , وكفاية ليعرف الناس أن هذا الكاتب ليس عنده من الأمانة العلمية ما يخوله بأن يتكلم في مسائل الشرع , نسأل الله لنا وله ولجميع المسلمين الهداية والستر في الدنيا والآخرة .
خاتمة :.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – عند ذكر بعض فوائد : \" وفيه حماية جانب العلم ، وصيانته عن مثل هؤلاء الجهال الذين لا يعلمون ، ولا يعلمون أنهم لا يعلمون ؛ فإن صيانة العلم عن تخبيط الجاهلين أمر لا بد منه .... وهذا الضرب من الناس أفسدوا بدعواهم العلم على كثير من العامة دينهم ، لما قلدوهم لهواهم وأحسنوا بهم الظن وفاقا لدنياهم ، فتأمل تجد ما ذكرته واقعاً ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم \"
الدرر السنية 11/321 .
ولعل الله ييسر لي جمع أدلة القائلين بالتحريم , والقائلين به في جميع الأعصار من أئمتنا الأبرار , في أقرب فرصة تسنح وأسأل الله التيسير والمعونة